السيد محمد تقي المدرسي

89

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

له أن يبيعه مرابحة بأن يجعل رأس المال ما عينه التاجر ويزيد عليه مقداراً بعنوان الربح بل اللازم إما أن يبيعه مساومة أو يبين ما هو الواقع من أن ما قوّمه التاجر كذا وإنما أريد النفع كذا فإن باعه بزيادة كانت الزيادة له . وإن باعه بما قومه التاجر صح البيع ويكون الثمن له ولم يستحق الدلال شيئاً وإن كان الأحوط إرضاؤه بشيء ، وإن باعه بالأقل يكون فضولياً يتوقف صحته على إجازة التاجر . ( مسألة 10 ) : لو اشترى شخص متاعاً أو داراً أو عقاراً أو غيرها جاز له أن يشرك فيه غيره بما اشتراه بالمناصفة بتنصيف الثمن وبالمثالثة بثلث الثمن وهكذا ، ويجوز إيقاعه بلفظ التشريك بأن يقول : شركتك في هذا المتاع نصفه بنصف الثمن أو ثلثه بثلث الثمن مثلًا فقال قبلت ، ولو أطلق ينصرف إلى المناصفة ويجوز إيقاعه بالمعاطاة أيضاً مع التعيين . فصل في بيع الثمار والزرع والخضروات ( مسألة 1 ) : لا يجوز « 1 » بيع الثمار في النخيل والأشجار قبل بروزها وظهورها عاماً واحداً وبلا ضميمة . ويجوز بيعها عامين فما زاد ومع الضميمة « 2 » وأما بعد الظهور فإن بدا صلاحها أو كان في عامين أو مع الضميمة يجوز بيعها أيضاً بل ويجوز بعد الظهور « 3 » وإن كان قبل بدو

--> ( 1 ) المعيار في حرمة البيع أن يكون غرريا ( فيه جهالة ) وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها يكون عادة غرريا ويتسبب في الخصومة ، ويرتفع الغرر بما يلي : الأول : الأمن من الآفة ، فإذا عرف المشتري أن الثمرة تحصل له عادة لمعرفته بالوضع الزراعي كفى . الثاني : البيع لأكثر من سنة . الثالث : البيع مع الضميمة . الرابع : البيع بعد ظهورها بحيث يأمن الآفة ، مثل بدو صلاحها ( الزهو في التمر والعقد في العنب وسائر الثمر ) . الخامس : البيع بعد ظهورها إذا كان ذلك سببا للاستبيان . أما مع عدم الأمن من الآفة وعدم الاستبيان وعدم الضميمة وعدم تعدد الأعوام فالأحوط الامتناع عن البيع للغرر . والظاهر إن هذا أيضا حكم الخضروات وأوراق الشجر . ( 2 ) بحيث يرفع جهالة البيع والغرر . ( 3 ) إن كان ذلك رافعا للغرر وسببا للاستبيان .